لسان الدين ابن الخطيب
116
الإحاطة في أخبار غرناطة
الأتم « 1 » الأكمل الأعمّ ، يخصّك به من طال في مدحه إرقالك وإغذاذك « 2 » ، وراد روض حمده « 3 » طلّك ورذاذك ، وغدت مصالح سعيه في سعي مصالحك ، وسينفعك بحول اللّه وقوته وفضله ومنّته معاذك ، ووسمت نفسك بتلميذه فسمت نفسه بأنه أستاذك ، ابن هانىء ، ورحمة اللّه وبركاته . دخوله غرناطة : دخل غرناطة مع الوفد من أهل بلده عند تصيّرها إلى الإيالة النّصرية ، حسبما ثبت في موضعه . وفاته : توفي بجبل الفتح ، والعدوّ يحاصره ، أصابه حجر المنجنيق في رأسه ، فذهب به ، تقبّل اللّه شهادته ونفعه ، في أواخر ذي قعدة ، من عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة « 4 » . وممّن رثاه قاضي الجماعة شيخنا القاضي أبو القاسم الحسني ، وهي القصيدة التي أولها « 5 » : [ الطويل ] سقى اللّه بالخضراء أشلاء سؤدد * تضمّنهنّ التّرب صوب الغمائم وقد ثبت في « جهد المقل » في اسم المذكور ، فلينظر هنالك . وممّن رثاه شيخنا القاضي أبو بكر بن شبرين ، رحمه اللّه بقوله « 6 » : [ مجزوء الكامل ] قد كان ما قال اليزيد « 7 » * فاصبر فحزنك لا يفيد أودى ابن هانىء الوضا * فاعتادني للثّكل عيد بحر العلوم وصدرها * وعميدها إذ لا عميد قد كان زينا للوجو * د ففيه قد فجع الوجود العلم والتّحقيق والت * وفيق والحسب التّليد تندى خلائقه فقل * فيها : هي الرّوض المجود
--> ( 1 ) في النفح : « الأتمّ الأتمّ الأكمل . . . » . ( 2 ) الإرقال والإغذاذ : ضربان من السير السريع . لسان العرب ( رقد ) و ( غذذ ) . ( 3 ) في النفح : « حمدك وإبلك وطلّك ورذاذك » . ( 4 ) في نفح الطيب ( ج 8 ص 388 ) : « وكانت وفاته شهادة في أواخر ذي القعدة عام ثلاثة وسبعمائة » . ( 5 ) البيت في نفح الطيب ( ج 8 ص 388 ) . ( 6 ) قصيدة ابن شبرين في نفح الطيب ( ج 8 ص 388 - 389 ) . ( 7 ) في النفح : « البريد » .